الفيض الكاشاني

183

التفسير الصافي

وفي الكافي ، والاحتجاج ، والعلل : عنه عليه السلام أنه دخل عليه أبو حنيفة فقال له : يا أبا حنيفة بلغني أنك تقيس ، قال : نعم أنا أقيس ، قال : لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال : ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) فقاس ما بين النار والطين ، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فضل ما بين النورين ، وصفاء أحدهما على الآخر . وعنه عليه السلام في حديث طويل : إن أول معصية ظهرت : الأنانية من إبليس اللعين ، حين أمر الله ملائكته بالسجود لآدم فسجدوا وأبى اللعين أن يسجد ، فقال الله عز وجل : ( ما منعك ألا تسجد ) ؟ الآية فطرده الله عز وجل عن جواره ، ولعنه وسماه رجيما ، وأقسم بعزته لا يقيس أحد في دينه إلا قرنه مع عدوه إبليس في أسفل درك من النار . والقمي : عنه عليه السلام كذب إبليس ما خلقه الله إلا من طين ، قال الله عز وجل : ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ) قد خلقه الله من تلك الشجرة ، والشجرة أصلها من طين . ( 13 ) قال فاهبط منها : من المنزلة التي أنت عليها في السماء ، وزمرة الملائكة . فما يكون لك : فما يصح لك . أن تتكبر فيها : وتعصي فإنها مكان الخاشع المطيع . قيل : فيه تنبيه على أن التكبر لا يليق بأهل الجنة ، وأنه تعالى إنما طرده وأهبطه للتكبر لا لمجرد عصيانه ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر وضعه الله . فأخرج إنك من الصاغرين : ممن أهانه الله تعالى لكبره . ( 14 ) قال أنظرني إلى يوم يبعثون : أمهلني إلى يوم القيامة فلا تمتني ، ولا تعجل عقوبتي . ( 15 ) قال إنك من المنظرين : أجابه الله إلى ما سأله من الإمهال ، ولم يجبه إلى ما سأله من غايته ، لأن الله يقول في موضع آخر : ( فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) ، وهو النفخة الأولى ، ويوم البعث والقيامة : هو النفخة الثانية . في العلل : عن الصادق عليه السلام يموت إبليس ما بين النفخة الأولى والثانية . والعياشي : عنه عليه السلام أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا ، ويأتي الخبران في سورة